يحيى العامري الحرضي اليماني
466
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ويا من حبب إليه قلوب الصديقين ، وأنست به أفئدة المحبين ، وعكفت عليه همة الخائفين . ثم بكى ، ورأيت الأنوار قد حفت بهم ، ثم خرج من المسجد وهو يقول : سير المحب إلى المحبوب زلزال * والقلب فيه من الأهوال بلبال أطوي المهامه من قفر على قدم * إليك يرفعني سهل وأجبال فقالوا لي : اتبع الشيخ ؛ فاتبعته ، وكانت الأرض تطوى لنا ، فوافينا حرّان وهم يصلون الصبح في أسرع وقت . سكن حران إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى . وفيها الفقيه الفاضل محمد بن زكريا المدرس بالشوّيرى ، توفي وخلف ولدا اسمه إبراهيم ، فضل على أبيه ، وكان يختم القرآن في كل ليلة من رمضان . وفيها المهذب ابن الدهان عبد اللّه بن سعد بن علي الموصلي الفقيه الشافعي ذو الفنون ، درس بحمص وتوفي بها . وفيها الحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي ، [ المعروف بابن الخراط ] « 1 » ، مؤلف ( الأحكام الكبرى ) و ( الصغرى ) و ( الجمع بين الصحيحين ) وكتاب ( الغريبين ) وكتاب ( الجمع بين الكتب الستة ) . وكان متعففا موصوفا بالصلاح والزهد والورع ولزوم السنة ، نزل بجاية ، وتولى خطابتها ، وتوفي بعد أن لحقته محنة من دولتها . وفيها الإمام السهيلي ، وهو أبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب عبد اللّه بن الخطيب أحمد الخثعمي « 2 » المالقي ، صاحب كتاب ( الروض الأنف ) في شرح سيرة ابن هشام ، و ( الإعلام بما أبهم القرآن من الأسماء الأعلام ) ، وكتاب ( نتائج النظر ) ، و ( مسألة رؤية اللّه عزّ وجل في المنام ورؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ، و ( مسألة السر في عور
--> ( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 422 . ( 2 ) كذا ورد نسبه في مرآة الجنان 3 / 422 ، وفي النسختين : عبد الرحمن بن الخطيب بن عبد اللّه بن الخطيب الخثعمي .